العلامة الحلي

374

نهج الحق وكشف الصدق

ولوموا أنفسكم " ( 1 ) ، وقال تعالى : " الشيطان سول لهم وأملى لهم " ( 2 ) ، فردوا شهادة الله تعالى ، واعتراف الشيطان ، ونزهوه ، وأوقعوا الله في اللوم والذم . وروى الحميدي في الجمع بين الصحيحين ، قال : قدم على رسول الله صلى الله عليه وآله سبي ، فإذا امرأة من السبي تسعى ، إذ وجدت صبيا في السبي ، فأخذته فألزقته ببطنها فأرضعته ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار ؟ قلنا : لا والله ، قال : الله أرحم بعباده من هذه المرأة بولدها ( 3 ) . وفيه : أن النبي صلى الله عليه وآله قال : إن لله مائة رحمة ، أنزل منها رحمة واحدة ، بين الإنس والجن ، والبهائم ، والهوام ، فيما يتعاطفون ، وبها يتراحمون ، وبها يعطف الوحش على ولدها ، فأخر الله تسعا وتسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة ( 4 ) . وفيه : عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال : إن الله يقوم يوم القيامة : يا ابن آدم ، مرضت فلم تعدني قال : يا رب ، كيف أعودك ، وأنت رب العالمين ؟ قال : أما علمت أن فلانا مرض فلم تعده ؟ أم علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده ؟ يا ابن آدم ، استطعمتك فلم تطعمني ، قال : يا رب ، كيف أطعمك ، وأنت رب العالمين ؟ قال : إنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه ، أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي ؟ يا ابن آدم ، استسقيتك فلم تسقني . قال : يا رب ، كيف أسقيك ، وأنت رب العالمين ؟ قال : استسقاك عبدي فلان ، فلم تسقه . أما علمت أنك لو سقيته لوجدت ذلك عندي ؟ ( 5 ) .

--> ( 1 ) إبراهيم : 29 ( 2 ) محمد : 25 ( 3 ) التاج الجامع للأصول ج 5 ص 157 وقال : رواه الشيخان . ( 4 ) وفي البخاري ، كتاب الأدب ج 8 ص 9 وفي التاج الجامع للأصول ج 5 ص 156 ( 5 ) صحيح مسلم ج 3 ص 181